"العلاقة بين هوية الأنا وتحقيق الذات لدى الشباب الجامعي من الجنسين"
نورا عصام السيد البغدادي جامعة عين شمس التربية الصحة النفسية الماجستير 2007
"يمر عالمنا الآن بمرحلة تغير سريعة ومفاجئة تشمل معظم جوانب الحياة، وها هي الألفية الجديدة تطل علينا بطفرة هائلة في الإطار العلمي والتكنولوجي. وتأتي الألفية داعية إلى إلغاء الحدود والمسافات بين الدول، والمعنى بذلك ليس فقط الحدود المكانية، وإنما الحدود الثقافية والدينية والقومية، وكادت الثقافات تنصهر وتختلط دون شيء يميز كل ثقافة عن غيرها.
ومع انصهار الحضارات والثقافات يدق ناقوس الخطر وينذر لما هو أخطر من ذلك، ألا وهو اختلاط الهويات بكافة صورها سواء الثقافية أم القومية أم الشخصية، وضياع ملامح واضحة أو إطار محدد للهوية القومية.
فالهوية؛ أرض ووطن ودين، ماضٍ ومستقبل، فرد وأسرة، أصدقاء ومجتمع، تتفاعل جميعًا لتأتي بكيان فريد متمسك بحضارة وتاريخ بلده، محتفظًا بماضيه ومتطلعًا |إلى مستقبله راسمًا له أطرًا واضحة المعالم، محققًا ذاته، مثاليًا مع أسرته، محبًا لأصدقائه وناجحًا في مجتمعه.
وعلى الرغم من أن هوية المرء تتشكل من الدين واللغة والجنسية، فمن الصعب أن نجد تشابهًا واضحًا أو تماثلاً بين شخصين، فلكل فرد خصائصه الفريدة، وقدراته المختلفة، وإمكانياته المميزة، وهذا ما يميز كل فرد عن الآخر، ويجعل منه كيانًا فريدًا وهوية خاصة.
ويعتبر الشباب أكثر الفئات تأثرًا بهذا التغير المجتمعي السريع، حيث يمر كل شاب بمرحلة انتقالية يواجه فيها تغيرات عقلية وجسمية وانفعالية واجتماعية، فكثيرًا ما يتعرض الشاب في هذه المرحلة للانجراف وراء أمواج التغير تحت مسمى التحديث والتجريب، مما يمثل خطرًا كبيرًا على شبابنا وغزوًا ثقافيًا على عقولهم وأفكارهم التي تنمو وتتشكل في هذه المرحلة. فعلى الشاب أن ينتمي لهوية تعزز ماضيه وفي نفس الوقت ينفرد بما يمتاز به من خصائص وسمات تجعل له كيانًا يميزه عن الآخرين. وإذا لم يتم هذا بشكل ناجح فيتعرض الشاب لاضطرابات تعوق تحقيق ذاته ومطالبه وتحول دون اتصاله بالمجتمع."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة